السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

24

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

شاهدنا عياناً وعَلِمنا بأنّ هذه المرحلة الشريفة من مراحل العدد لها خاصيّة وتأثير متفرّدَين في ظهور القابليّات وتتميم المَلَكات وفي طيّ المنازل وقطع المراحل . « 1 » ومع كثرة منازل الطريق ، إلّا أنّ في كلّ منزل منها مقصداً ؛ ومع زيادة المراحل ، فإنّك إذا دخلت في هذه المرحلة فقد أتممتَ عالَماً . شواهد متنوّعة على خاصّيّة عدد الأربعين في فعليّة إيصال القوى وحصول المَلَكات ولقد تمّ تخمير طينة آدم أبي البشر بِيَدِ القدرة الإلهيّة في أربعين صباحاً : وَخَمَّرْتُ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِي أرْبَعِينَ صَبَاحاً . « 2 » حيث معنى المنازل والمراحل

--> ( 1 ) المنازل جمع منزل ، وهي مواضع نزول المسافرين للاستراحة . وباعتبار أنّ هذه المواضع كانت غالباً في فواصل معيّنة بحيث يبعد أحدها عن الآخر بأربعة فراسخ ، لذا كان يقال لمسافة أربعة فراسخ وهي مسافة البريد منزلًا . أمّا المراحل فهي جمع المرحلة وهي مسافة مسير يوم للمسافر ، وتعادل منزلَين ( أي بَريدَين ) . وقد شبّه المصنّف رحمه الله العالم بالمراحل حيث إن طيّ مرحلة ودخول مرحلة أخرى هي إتمام عالَم من العوالم والدخول في العالَم الذي يليه . وقد شبّه مراتب العوالم بالمنازل التي يمثّل طيّ أحدها والدخول في المنزل الذي يليه دخولًا في مقصدجديد . روايات تخمير طينة آدم عليه السلام في أربعين يوماً ( 2 ) جاء في « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 237 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إن اللهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِهِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً . وروي في « مرصاد العباد » ص 38 وفي « رسالة العشق » ص 83 : خَمَّرْتُ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِي أرْبَعِينَ صَبَاحاً . وجاء في « عوالم المعارف » في هامش « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 260 : فَمِنَ التُّرَّابِ كَوَّنَهُ ، وَأرْبَعِينَ صَبَاحاً خَمَّرَ طِينَتَهُ لِيَبْعُدَ بِالتَّخْمِيرِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً بِأ رْبَعِينَ حِجَاباً مِنَ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ ، كُلُّ حِجَابٍ هُوَ مَعْنى مُوَدَّعٌ فِيهِ ، يَصْلَحُ بِهِ لِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَيَتَعَوَّقُ بِهِ عَنِ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ وَمَوَاطِنِ القُرْبِ . . . إلى آخر كلامه .